قصة امرأة من الشرق
السبت 28 فبراير / شباط 2015 10:53
رشا الأحدب
قصة امرأة من الشرق
أرادته زوجا ً فأرادها أمة
أرادته شريكا ً فأرادها جارية
أرادته أبا ً لأولادها فأرادها آلة للجنس
أخذته فقيرا ً فلما أصبح غنيا ً تكبر عليها
أخذته ضعيفا ً فلما أستملك قوته فرد عضلاته عليها

ضمدت جراحه بينما هو كان سبب جراحها
أخذته على علمه فكان من أكثر الجاهلين
تقنع بالدين ستارا ً فلم يطبق ايا ً من تعاليم الدين
أشبعها رسائل حب وغرام وورد قبل الزواج لتدرك بعد الزواج انها وسيلة فقط للوصول اليها
عاهد اباها على صونها فضيعها
طرق بابها بجاهة رجال و عندما طلقها طلقها كالكلاب من دون اخبار حتى أهلها ...
عانت بالغربة معه ليلة بليلة فراهن بعد كل هذه السنوات على إسقاطها وهي راهنت بعد رحلة متعبة مرهقة على نجاحها ...
ظن أنها كبرت و بارت و هي تزداد جمالا
ً يوم بعد يوم ، بل بحلاوة روحها التي تضيف لجمالها جمال فوق جمال
كان مصرا ً على تحطيمها و هي أصرت على الرد بلغة الحب و العفو
هو يزداد حقدا ً و هي تزداد عفوا ً
ظن بطلاقها انها سوف تنكسر لانها رقيقة و تتصنع القوة و لكنها راهنت على الوقوف و الابتسامة و المضي و بأن القادم أحلى مما مضى
سمعت أخيرا ً انها حرة نفسها بعد طلاقها
بكت كثيرا ً و ضحكت كثيراً في نفس الوقت
شريط الذاكرة مضى سريعا ً منذ أن أعطاها وردة حمراء عندما كانوا صغار و انتهى بالنهايات التعيسة لتدرك تماماً ان غلطتها الوحيدة هي اعطائه كل مرة فرصة ليصحح ما أخطأ بحقها و لكنها اكتشفت اخيراً انها
غلطت بحق نفسها كثيرا ً و آن الأوان لتبدأ بمحبة نفسها و شق مسار حياتها
انه ضحية مجتمع ذكوري تربى على يد أمهات معقدات نفسيا ً يروضن الرجال منذ الصغر على كره الزوجة وعلى ذكورة ونفش الريش
الان هي حرة حرة حرة و سوف تبدأ من الصفر
انها قصة امرأة شرقية تزوجت برجل شرقي للغاية !
قال لها وداعا ً بينما قالت اله الى اللقاء لان ما مضى من ذكريات جميلة و حزينة إنما هو تاريخ و لا بد للتاريخ من العودة له من حين الى اخر اما للتعلم أو للدرس
كان درسا ً قاسيا ً جدا ً و لكنها أقوى و أجمل و أنقى ... إنها الانثى الشرقية التي تستطيع ان تضحك في أسوأ الظروف ...



أخر ما نشر