ميزر النعسان ،أيام سجن كركون الشيخ حسن !!
من مذكرات اعتقال الفنان “عبدالحكيم قطيفان تحت المقبرة” !!!
الأربعاء 30 مارس / أذار 2016 20:05
ميزر النعسان ،أيام سجن كركون الشيخ حسن !!

كلنا نعلم انا الفنان عبد الحكيم قطيفان من اوائل من انشق عن هاذا النظام الدكتاتوري وضم صواته الى صوت احرار سورية من وقفو بوجه هاذا النظام المجرم من الطبيعي أن تكون مساكن المقابر هي الأموات، ولكن في سوريا ممكن أن يعتاش في هذه القبور الأحياء أيضاً.
كركون الشيح حسن سجن سري من سجون نظام الأسد يقبع تحت مقبرة باب صغير في منطقة باب مصلى بالعاصمة السورية دمشق, وفي الشارع الواصل من سوق الحميدية إلى دوار باب مصلى يقع هذا السجن.بوابته على شارع رئيسي:جن كركون الشيخ حسن , إحدى بواباته التي على الشارع الرئيسي تشبه باب منزل قديم مهجور لا يكاد من يراه يعرف أنه باب سجن سري خطير للغاية يُسجن فيه معارضي حكومة الأسد منذ عشرات السنين , السجن هو عبارة عن قبو.

من ذكريات السجون السورية
دخل عبد الحكيم قطيفان (ممثل سوري ) السجن سنة 1983 ، كان في الخامسة والعشرين ، وخرج منه سنة 1991 ، وكان في الرابعة والثلاثين ، أما الكاتبة حسيبة عبد الرحمن فقد قضت في المعتقل سبع سنوات زارت خلالها كل دوائر التحقيق ، عرفت كل الزنازين ،تعرفها زنزانة زنزانة ، حتى وهي مغمضة العينين ، تعرفها أكثر من شوارع دمشق ، أما عدنان مقداد فقد اعتقل خمسة عشر عاما من عام 1980 ، وحتى عام 1995 ، منهم اربعة سنوات بالقلعة .. نقل بعدها إلى سجن الشيخ حسن وهناك كانت معاناته التي ظهرت بالكتابة.
كانت سمعة سجن الشيخ حسن سيئة للغاية كان أقرب إلى مقبرة ، له باب صغير كباب المقبرة ، وكأن المحبوسين به أموات ، كل شئ ممنوع ، الورقة والقلم ممنوع ، الكتاب ممنوع ، الجريدة ممنوعة ، كل شئ ممنوع ، ليس لك إلا ان تصطحب بطانيتك ولا تمتلك إلا ملابسك ، كان عدنان يشعل عود كبريت في الزنزانة كي يكتب على ورقة الدخان ، هو يعتبر نفسه قد تعلم الكتابة فعلا في الشيخ حسن رغم الكتابة ببرية قلم صغيرة على علب الدخان ، كان قد كتب ثلاث أو أربع مجموعات قصصية داخل القلعة لكنه حذفها كلها واعتبر الشيخ حسن هو بدايته بالكتابة ، وذات يوم سقطت ورقة من ورقاته ووجدها السجان أبو عيد المساعد الذي جن جنونه ، وفي دقيقة واحدة ينقلب حاله 180 درجة ويتحول إلى وحش حقيقي .
كان عبد الحكيم قطيفان يفيق من نومه كل يوم وهو بسجن الشيخ حسن ويتحسس جسده ، يطمئن على وجود شعره ، أنفه ، وفمه ، كانت تداهمه حالات من الخوف والرعب ، والاستيقاظ الليلي على اصوات صرخات السجناء أو تألم أحدهم بعد التحقيق.
أبو عيد المساعد ، كان هو السجان وبينما يصفه مقداد بأنه وحش ، يؤكد القطيفان أنه لم يكن سوى مريض نفسيا ، أما حسيبة عبد الرحمن فتحكي عن جبنه ، كان يحاسب السجناء على أي شئ يفعلونه ، يريدون عمل مسرح ، يذهب ويبلغ الأمن أنهم يعملون مسرحا ، يريدون عمل مجلة حائط ، يصادرها ويرفع تقريرا للسجن ويمنعهم من الكتابة .
يتذكر عبد الحكيم مقبرة السجن التي كان يودع بها كل يوم ميتين وكان المشهد يهون عليهم مصيبة السجن ” إذا كان هؤلاء قد ماتوا فاحمد الله أنك ما زلت حيا ".
يتذكر عبد الحكيم كذلك أصوات آذان الفجر التي كانت تخرج من المآذن المحيطة بسجن الشيخ حسن والتي كانت شجية فيسهر كل ليلة حتى يسمعها .
لو كان معها ورقة وقلم لكانت حسيبة كتبت أشياء كثيرة جدا غرائبية ، في السجن تتراجع الايدلوجيا ، و تتقدم الحياة اليومية ، حياة يومية مساحتها مساحة جدران السجن ، كم مساحة السجن ، كم حجرة فيه ، كم مهجع ، كم سجين ، عالمك هنا واحلامك هنا فقط ، قد تتلخص احلامك في الأكل لأنك لا تملك أكل كافي .. أشياء غرائبية كانت تود ان تكتبها .
كان السجناء يتكومون في زنزانة صغيرة بسجن الشيخ حسن ، ثلاث أو أربعة امتار يتكوم فيها خمسون سجينا وتصبح حصة الرجل فيها 44 سم أو 33 سم ، كان السجناء أحيانا لا ينامون ، يقسمون النوم بينهم إلى نوبات ، بعضهم يبقى جالسا إلى أن ينام رفاقه ساعتين أو ثلاث .
تفاصيل كثيرة مؤلمة يتذكرها عبد الحكيم في الزنزانة ، فأنت محبوس طوال 24 ساعة في فراغ مساحته مترين تقريبا ، اتفق هو ومجموعة من السجناء ان يحكون حكاية ، فكانوا يفتحون الأبواب الصغيرة ومساحتها ما بين عشرة و15 سم في اربعين سم ويخرجوا رؤوسهم منها ويبدأون في الحكي ، يحكون عن الأفلام الواقعية الإيطالية والفرنسية ، عن حنا مينا ، عن المسرح السوري ، أما عدنان مقداد فهو يعتبر أن علاقته بالورقة والقلم كانت مقدسة ، يضعهم تحت المخدة قبل أن ينام ، يستيقظ ، يكتب جملة ثم يواصل النوم وهكذا يشعر عدنان أن هذه العلاقة هي ما حمته وحمت نفسيته طوال فترة السجن .
لم يكونوا يحملون سلاحا ، بل أفكارهم ، المقداد يعتبر نفسه شاعرا وليس رجل سياسة ولكنه اعتقل ، اتهم بأنه من الاخوان المسلمين، كما اتهم بانه شيوعي ، حسيبة تعتقد ان هذا السجن كان تدميرا للنخبة السورية ، علام كان الذبح؟؟ يقول عبد الحكيم ، لمجرد أن فكرة بالرأس ؟؟. تحولت حسيبة في السجن إلى بعض القسوة ، لم تستطع أن تبكي حين ماتت أمها ولا حين مات ابوها ، لهذا كانت بحاجة إلى أن تكتب الرواية كي تفرغ هذه الذاكرة المثفلة ، اما عبد الحكيم فيرى ان للسجن وجهه الإيجابي ، كانت له أحلام وهو بالسجن ، كان يحلم بالتمثيل وبالحب ، والآن هو يعيش الواقع ويشعر ان حياته تخلو من هذا الشئ الشفاف والوجداني الذي كان بالسجن ، أما عدنان الذي يتذكر آخر زيارة قام بها أبوه له في السجن ، وأوصاه ألا يوقع لهم وأن يظل صامدا ولا يتنازل . بعد خروجه من السجن ، اصطحب امه وعمته لزيارة قبر أبيه الذي مات وهو في السجن ، وعند القبر ركضت عمته ركضا ودارت حول السجن وقالت لأبيه "هاي عدنان طلع يا محمد ” وقتها فقط أدرك إلى أي مدى كان ابوه ينتظره وكان أهله جميعا ينتظرونه .
المعتقل يصرخ لا يسمعه احد كن انت صوت المعتقل .. شارك على صفحاتكم صرخات المعتقلين ...(ميزر النعسان)
(لا تنسوهم من دعواتكم)



أخر ما نشر