أليس في بلاد النفط (الجزء الثاني)
الخميس 7 سبتمبر / أيلول 2017 08:52
أليس السباعي
أليس في بلاد النفط (الجزء الثاني)
دبي 2/ 1/ 2014
لوحة مرفوعة مكتوب عليها اسمها، تعرف هذا الإسم، تعرفه جيداً.
استوقفتها حروف الإسم، من يكون/ من تكون؟فرغت قاعة الاستقبال في
المطار إلا منها و من اللافتة التي تحمل الإسم، يتقدم منها نحوها و يسألها:
"هل أنت السيدة أليس؟"

تفزع، تتراجع إلى الوراء!
تبتعد اللافتة و صوت الإذاعة يلح بالنداء:
"يرجى من السيدة -أليس السباعي- التوجه إلى مكتب الاستعلامات"
تهرع نحو اللافتة صارخة:
"أنا أليس"
تكمل بصوت منخفض:
"لست بسيدة منذ أن تبعثرت أعصابي هناك."
يطلب منها الشخص بإيماءة برأسه اللحاق به.
طائرة واحدة و آلاف الكيلومترات تفصلها عن الدمار و تقلّها لبر الأمان
(نخروا دماغها بهذا الكلام و هم يحشرونها في الطائرة)
هه! صدقتهم... أو ربما لم....
أسندت رأسها على زجاج السيارة، النخيل يتراكض على الجانبين، ناجياً
بنفسه من نذير الشؤم الذي تتقمصه، نائياً بساقه الطويلة و بعض أغصان
في الأعلى يتدلى منها كرات صغيرة بنية اللون، بدت كمقشة الساحرة،
ضاحكة، مستهزئة بها.
تخبئ حزنها في صدرها كمجرم متسلسل يخفي جريمته، تشعر أن الجميع
يعرف ما اقترفه قلبها من حزن و خوف، إلا أنهم لا يتجرؤون على القبض
عليها.
الحزن و الخوف يمنحان قوة!
جلابيب بيضاء تركب السيارات بجانبها، و رجل بزيٍ أفغاني يقود
سيارتها، تجلس في الخلف و يسقط حديثه بلكنته الغريبة عند أعتاب أذنيها،
تهز رأسها فقط مثل ذاك الكلب الدمية الذي انتشر في سيارات الأجرة في
بلدها. رقبتها متصلبة و لكن حركة السيارة تجعل رأسها و كأنه يهز. كل
ما في جسدها متصلب، عيناها، أعصابها، لسانها، دمها، عظامها، حتى
شعرها ينتصب كعرف الديك، ابيضّ بين ليلة و ضحاها.
تقف السيارة و بحركة لا إرادية تترجل منها و تقف أمام مكتب استعلامات
فندق بسيط، تناولهم جواز سفرها، يسلمونها مفتاحاً و يستحثها عامل يحمل
حقيبتها لترافقه.



أخر ما نشر