أليس في بلاد النفط (الجزء الثالث)
السبت 9 سبتمبر / أيلول 2017 21:04
أليس السباعي
أليس في بلاد النفط (الجزء الثالث)
تستلقي على أريكة بجانب السرير. تسمع صوتاً، تعيدها إلى ذكريات لم تبارحها بعد، تنطلق بسرعة إلى النافذة، و كما اعتادت تبعد الستارة بحجم عين مُراقبة، ألوان مختلفة تعربد في السماء و الناس يضحكون و يصورون.
أصوات قد تبدو متشابهة إلا أن لون الحرب في بلدها رمادياً دخانياً و هنا بألوان قوس قزح.
انتقلت عدوى الإحساس بالأمان إليها من حركة الناس العادية في شارع السوق أمامها و لكنها لم تصل إلى يقين في ماهية هذه الأصوات. اتصلت بالريسيبشن، أخبرها ضاحكاً أو ربما مستهزئاً من حربها و قلقها:
"هذه ألعاب نارية لا داعي للخوف، ما زالوا يحتفلون بعيد رأس السنة، كل عام و أنت بخير."
لم يبارحها القلق، كتبت على محرك جوجل "أحداث دبي عام 2014"
فانبثق أمامها في البداية:
"احتفاليات دبي بعيد رأس السنة بكلفة نصف مليار دولار"
تحول عقلها مباشرة إلى آلة حاسبة، تقسم هذا المبلغ على متوسط المصروف الشهري للعائلات في بلدها، يكفي لمدينتها كاملة عدة أشهر، الناس تموت جوعاً في العراء هناك و هنا يفرقعون النقود في الهواء.
ابتسمت بألم و نامت!
استيقظت و على وجهها مظاهر الألم فقط، من سرق الابتسامة من على شفاهها أثناء الليل؟
قرع خفيف على الباب، تناولت صينية الإفطار و وضعتها على الطاولة، طلبت من العامل جرائد اليوم.
عليها البدء بالبحث عن العمل، رفاهية الوقت و الاستجمام لم يعد السوريون يطالونها.
تحطمت آمالها عندما رأت جميع الإعلانات تشترط فيزا إقامة في البلد و لا توافق على فيزا الزيارة.
لم تهتم كثيراً فالشخص الذي تدبر لها كرت الزيارة وعدها بعمل محترم. فتشت في حقيبتها و اطمأنت أن شهادتها الجامعية و شهادات الخبرة معها.
تنظر إلى الجريدة و تبادر إلى ذهنها فكرة بديلة أو مضادة.
اتصلت مع صاحب الشركة الذي تدبر لها كرت الزيارة عبر الواتساب، تأملت منه خيراً فبالرغم من منع السوريين في كافة دول الخليج تقريباً إلا أنه تدبر لها كرت زيارة بسرعة عاجلة و وعدها بالعمل معهم في الشركة، أعلمته أنها تتكلم معه من دبي و شكرته على حسن الاستقبال و الاستضافة. أخبرها أنه مسافر خارج البلد حالياً و سيكلمها حالما يعود ليقابلها و طلب منها التوجه إلى الشركة لاستلام مبلغ خمسة آلاف درهم، حاولت الرفض فرفض سماع أي اعتذار بحجة أن الأسعار في دبي غالية جداً و ستحتاج حتماً للمال، وافقت على مضض كي لا تبتدئ معه بالرفض و كذلك لأنها لا تعرف ما تستجد به ظروفها.
في اليوم التالي استلمت المبلغ و وقعت على استلامه.
اقتطعت بطاقة مترو شهرية و تجولت في دبي مول وحيدة لا تعرف أحداً. تتواصل مع أهلها و أولادها لتطمئنهم عليها و تطمئن عليهم.
تمشي و هدفها يسير معها، يجب أن تجد عملاً و تلم شمل أولادها و هنا يطلقون عليها "استقدام عائل" مصطلح يفتقد للإنسانية.
إنسانية إيه بيه؟؟




أخر ما نشر